الأبشيهي
780
المستطرف في كل فن مستظرف
فلم أر مثلي طلق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير شيء يطلق لها خلق عف ودين ومحتد * وخلق سوي في الحياء ومنطق فسمعه أبوه فرق له وقال له راجعها يا بني فراجعها وأقامت عنده حتى قتل يوم الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه سهم فقتله فجزعت عليه جزعاً شديداً وقالت ترثيه : [ من الطويل ] فآليت لا تنفك نفسي حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فتى طول عمري ما أرى مثله فتى * أكر وأحمى في الهياج وأصبرا إذا شرعت في الأسنة خاضها * إلى القرن حتى يترك الرمح أحمرا ثم تزوجها بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته ودعا الناس إلى وليمته فأتوه فلما فرغ من الطعام وخرج الناس قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ائذن لي في كلام عاتكة حتى أهنيها وأدعو لها بالبركة فذكر عمر ذلك لعاتكة فقالت : إن أبا الحسن فيه مزاح فأذن له يا أمير المؤمنين فأذن له فرفع جانب الخدر . فنظر إليها فإذا ما بدا من جسدها مضمخ بالخلوق فقال لها يا عاتكة : ألست القائلة : [ من الطويل ] فآليت لا تنفك نفسي حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا وقيل : إن عمر لما قتل عنها جزعت عليه جزعاً شديداً وتزوجت بعده الزبير بن العوام وكان رجلا غيوراً وكانت تخرج إلى المسجد كعادتها مع أزواجها فشق ذلك عليه وكان يكره أن ينهاها عن الخروج إلى الصلاة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " فعرض لها ليلة في ظهر المسجد وهي لا تعرفه فضرب بيده عجيزتها ثم انصرف فقعدت بعد ذلك عن الخروج إلى المسجد وكان يقول لها : ألا تخرجين يا عاتكة فتقول : كنا نخرج إذا الناس ناس وما بهم من باس وأما الآن فلا . ثم قتل عنها الزبير قتله عمرو بن جرموز بوادي السباع وهو نائم ثم تزوجها بعده محمد بن أبي بكر فقتل عنها بمصر فقالت : لا أتزوج بعده أبداً إني لأحسبني أني لو تزوجت جميع أهل الأرض لقتلوا عن آخرهم . وحكي عن الحرث بن عوف بن أبي حارثة أنه قال لخارجة بن سنان : أترى أخطب إلى أحد فيردني . قال : نعم قال : ومن هو فال : أوس بن حارثة بن لام الطائي قال : اركب بنا إليه فركبنا إليه حتى أتينا أوس بن حارثة في بلاده فوجدناه في فناء منزله فلما رأى الحرث بن عوف قال : مرحباً بك يا حارث ثم قال : ما جاء بك قال : جئت خاطباً . قال : لست هناك فانصرف ولم يكلمه فدخل أوس على امرأته مغضباً فقالت له : من الرجل الذي سلم عليك فلم تطل معه الوقوف ولم تكلمه فقال : ذلك